الرئيسية / الرئيسية / “واش” الجزائرية تدخل بقوة قاموس “نبلاء” فرنسا
برج إيفل رمز فرنسا

“واش” الجزائرية تدخل بقوة قاموس “نبلاء” فرنسا

الجزائر- رمضان بلعمري

وسط الجدل اللغوي الحاد الذي أثارته وزيرة التربية الجزائرية، نورية بن غبريط، بشأن استعمال الدارجة الجزائرية في تدريس التلاميذ وما ينسب لها من “خدمة” الفرنسية، هناك نقاش آخر في فرنسا يعادي استقدام كلمات جزائرية، سواء في اللغة المحكية أو الكلاسيكية الفرنسية.

الفكرة، استعرضها مقال، نشرته مجلة “ذا إيكونوميست” العريقة، وينشر موقع “الجزائر والعالم”، مضمونه العام.

المقال يتحدث عن دخول كلمة “واش” (تعني ماذا) بقوة في كلام الفرنسيين بالعاصمة باريس وخصوصا فئة المتعلمين منهم، وبصورة دقيقة أبناء المتعلمين.

وهذه الكلمة الجزائرية الخالصة (واش) كانت لتكون مقبولة في الضواحي، حيث يعيش أبناء المهاجرين، لكن أن يصل الأمر بفتاة مراهقة من أبناء الطبقة المتوسطة في فرنسا، تدرس في أرقى ثانويات باريس، وتخاطب الآخرين بكلمة “واش” بمعناها الجزائري، فهذا هو الغريب.

الكاتب يشير إلى وجود توجس لدى أولياء مثل هذه الفتاة من التأثر بهذه “اللغة” الدخيلة، ويبدو أن التوجس طال أيضا مسؤولي قطاع التربية واللغة في فرنسا.

وتفرض فرنسا رقابة كبيرة على “الانحراف” اللغوي، باستعمال كلمات دخيلة على الفرنسية. وفي عام 2013 مثلا، أحصى مفتشو اللغة في فرنسا، 8475 “انحرافا” لغويا.

قاموس

لكن بقى بالنسبة للأكاديمية الفرنسية، أن العدو الأول ليس اللغة العربية وإنما الإنجليزية، ولهذا يحاول فقهاء اللغة الفرنسية التصدي بأقصى قوة لهذا “العدو”، من ذلك مثلا اقترحوا استعمال كلمة (diese) التي تعني (#) بدل استعمال الكلمة الشائعة (هاشتاغ) باللغة الانجليزية.

وبالنسبة للكلمات العربية أو الجزائرية أو المغاربية، فهناك كلمات كثيرة وجدت طريقها إلى الدارجة الفرنسية، ككلمة “الكيف” (kiffer) وتعني (هواي)، أو (القوسطو)، وهي مشتقة من الكيف والقنب.

كلمات أخرى دخلت بقوة الكلام الدارج الفرنسي، منها “الحصول على البركة (avoir la Baraka)، أو كلمة أخرى (يعطيه السم) دلالة على مقاطعة فلان، وهي عبارة (avoir le seum).

كاتب المقال لم يغفل الإشارة إلى أن اللغة الفرنسية استعارت كلمات عربية قحة ككلمة “الجبر” (في الرياضيات)، وكلمة التعريفة (le tarif) من العرب في عهد القرون الوسطى. وأشار الكاتب إلى أن الوجود الاستعماري في الجزائر لمدة 132 سنة، كانت له آثاره اللغوية العكسية، بحيث أخذ الفرنسيون بعض الكلمات الجزائرية الخالصة.

لكن الظاهرة التي لم يشر إليها الكاتب في مقاله في مجلة “ذا إيكونوميست”، هي أن الجزائريين يعانون حتى بعد 53 سنة من الاستقلال من “لوثة” لغوية وفكرية بسبب هذا الاستعمار الفرنسي.