الرئيسية / الرئيسية / نابغة الجزائر والعرب.. ابن حي “الشواقر والسيوف”
%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d9%81%d8%b1%d8%ad-2

نابغة الجزائر والعرب.. ابن حي “الشواقر والسيوف”

الجزائر – فاطمة الزهراء شماخ (النهار)

عقب الحملة الإعلامية الواسعة التي حظي بها الطفل النابغة «محمد عبد الله فرح جلود» ذي السبع سنوات، ابن مدينة الجسور المعلقة قسنطينة، المتوج بجائزة تحدي القراءة العربي، برعاية حاكم إمارة دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، يكون الطفل «الذهبي» قد مرر رسالة واسعة المدى ومدوية، أثبت من خلالها بأن البيئة التي نشأ فيها بالوحدة الجوارية رقم 14 في المدينة الجديدة علي منجلي والصورة القاتمة التي رسمتها ليالي الرعب والعراكات الجماعية بين المرحلين من الأحياء القصديرية التي كانت تسيطر فيها لغة قارورات «المولوتوف» والسيوف والعصي وحتى الرماح، وتستغرق أكثر من 15 يوما من الرعب والهلع، بإمكانها أن «تحبل» وتلد ظاهرة علمية شرّفت الجزائر أحسن تشريف، ورفعت رؤوس كل الآباء والأمهات، وهو ما عجزت عن فعله بيئات أخرى وسط الأحياء الراقية أو تلك التي يتمتع أبناؤها بمختلف فرص الرفاهية والاهتمام وتنفر من المدينة الجديدة علي منجلي كلها، ولا تلصق بها سوى الظواهر السلبية

“النهار”، وبدافع إحاطة البيئة والظروف التي نشأ فيها «العالم الصغير» محمد عبد الله، تنقلت إلى الوحدة الجوارية رقم 14 بالمدينة الجديدة علي منجلي، والتي طالما يهبّ إليها الإعلاميون لنقل مشاهد الرعب والاقتتال، ووسط هدوء نام وسط أزقتها وعمارات متناغمة الشوارع، كانت وجهتنا الأولى نحو المدرسة التي تلقن فيها «زعيم  أطفال العرب»، بحكم أنه أزاح أكثر من 600 ألف مشارك في المسابقة، وهو ابن إمام بأحد مساجد بلدية ديدوش مراد، رسم الحروف ودخول مغامرة العلم والقراءة، وبداخل أسوار مدرسة زيادي بطو المتواضعة، والتي لم تخف واجهتها الخارجية بمجرد تدقيق بسيط للنظر في شكلها العام، آثار التخريب من خلال زجاج النوافذ المهشمة وآثار الرماد الظاهر على بابها الخلفي إثر تعرض أجهزة التدفئة المركزية لعملية حرق غير مفهومة الدوافع والأسباب، وبما أننا كنا برفقة مدير التربية الولائي، «بوهالي محمد» إلا أن البراءة كانت سيدة الموقف، وكم كانت فرحة التلاميذ عارمة باكتشافهم أن رجال الإعلام حلّوا بمدرستهم، أين راح أغلبهم يردد اسم «محمد عبد الله» ويؤكدون بأنهم فرحوا لرؤيته في جهاز التلفزيون ويريدون تحقيق ما حققه وتشريف الجزائر، كما لم يخف المعلمون والمعلمات ابتساماتهم غير المنقطعة وكأنهم يعلنون بشكل غير مباشر افتخارهم بما حققه تلميذهم والمدرسة الجزائرية والمنظومة التربوية التي باتت لا يلحق بها سوى الشوائب وأسوء الأوصاف .

معلمة محمد عبد الله : «تلميذي يجلس في الطاولة ما قبل الأخيرة وله قدرة استيعاب خارقة ويطرح أسئلة تعجيزية»

أثناء دخولنا الحجرة التي يزاول فيها النابغة محمد عبد الله الدراسة والمتواجدة في الطابق الأرضي، أشارت معلمة نابغة الجزائر إلى الطاولة ما قبل الأخيرة، حيث يجلس تلميذها، وقالت بأنها رغم إشرافها على تدريس محمد هذا الموسم فقط، بحكم تواجد معلمته في عطلة أمومة، إلا أنها لم تخف قدرة بطل أطفال العرب على الاستيعاب والحفظ، فضلا عن زاده المعرفي الملفت للانتباه وطرحه لأسئلة أكبر من قدرات أترابه وتعجيزية في غالب الأحيان، وتتطلب تعاملا وتجاوبا غير عادي بحكم سنه، أما فيما يتعلق بتتويجه في مسابقة تحدي القراءة العربي، فردت محدثنا من دون إطالة بأنها كانت تؤمن كثيرا بقدراته الفكرية والعلمية، وأن تتويجه لم يكن مفاجئا رغم سعادتها الكبيرة بما حققه.

شباب الوحدة الجوارية رقم 14 يفتخرون بالإنجاز

وفي زيارة قصيرة لعمارات الوحدة الجوارية رقم 14، تحدثت «النهار» إلى عدد من الشباب الذين أكدوا متابعتهم بكل تفاصيل تتويج ابن وحدتهم، وقالوا بأنهم جد فخورين بالأمر، معتبرين تتويج محمد عبد الله رسالة لكل الأشخاص الذين يسيؤون للمرحلين من الأحياء القصديرية والمدينة الجديدة ككل، موضحين بأن أحياءهم تعامل بمعاملة متميزة وتلحق بها كل الظواهر السلبية على خلفية تلك الشجارات، التي أعقبت ترحيلهم، وبلغة التحدي أشار أحد المتحدثين إلى أن ما حققه ابن وحدتهم الجوارية عجز عن تحقيقه أبناء الأحياء التي تصنف في خانة الأحياء الراقية بمدينة قسنطينة.

مدير التربية لولاية قسنطينة :  «محمد ألّف قصة عنوانها – سيد الرجال- ولخّص 50 كتابا في التحدي»

كشف مدير التربوية لولاية قسنطينة، بوهالي محمد، أن التلميذ «محمد عبد الله فرح جلود» نجح في استيعاب 50 كتابا من مئات الكتب الراقية ذات المستوى الرفيع في لغة القرآن، على غرار كتب أدبية وشعرية لبديع الزمان الهمذاني، وكتب شده الانتباه أصلا إلى عناوينها الغريبة والمعقدة التي تشكل تحديا، وهو يعشق التحدي، واقتنع أكثر بضرورة مشاركته بمسابقة أو مشروع تحدي القراءة العربي المنظم من طرف إمارة دبي، للنهوض بشباب وجيل الأمة العربية الصاعد، وشجعه أبوه على ضرورة قراءة 50 كتابا استيعابا وفهما وتحصيلا، حتى يتدرج في تحديات المسابقة، ويصل إلى أبعد النقاط، ولم يكن يدري أن القدير خبأ له جائزة الـ150 ألف دولار له وحده، من بين 610 ألف جزائري شاركوا في التصفيات وأكثر من 3.5 مليون مشارك باحتساب المسابقة قبل التصفيات، كما نجح الطفل محمد في تأليف قصة نالت إعجاب لجنة مختصة في انتقاء المواهب على مستوى مديرية التربية وتعنى بالمسابقات، على غرار أخرى عبر كامل تراب الوطن، وهي الآن قيد الطبع حسب مدير التربية، إذ تحمل عنوان «سيد الرجال».