الرئيسية / الرئيسية / ترامب في البيت الأبيض وبوتفليقة مازال يقاوم (تحليل)
رمضان بلعمري صحفي جزائري
رمضان بلعمري صحفي جزائري

ترامب في البيت الأبيض وبوتفليقة مازال يقاوم (تحليل)

دبي – رمضان بلعمري 

هل المشكل في عمر الرئيس بوتفليقة أم في تراجع صحته أم المشكل الحقيقي في “كسر” نظام العهدتين، حيث يتباهي أغلب العالم بهذا النظام، وبفضله كنّا شاهدين على قدوم أغرب رئيس أميركي، دونالد جون ترامب إلى البيت الأبيض؟

بداية، لابد من استعراض ذلك الكمّ الهائل من السخرية التي طالت بوتفليقة بمجرد إعلان ترامب رئيسا (70 سنة)، حيث تداول البعض صورته تتكرر مع كلّ من بيل كيلنتون، وجورج بوش الابن، وباراك أوباما ودونالد ترامب.

البعض الآخر، تندّر أيضا برسالة بوتفليقة التي عبّر فيها عن “انبهاره” من انتخاب ترامب، ومبعث التندّر لديهم كان أن آخر خبر عن الرئيس بوتفليقة هو إدخاله إلى مستشفى غرونوبل في فرنسا، وإمكانية خضوعه لعملية جراحية، ولسان حالهم يقول: من كتب الرسالة؟ تندر الجزائريون لأنهم شككوا في الأمر.

الآن نعود إلى سؤالنا في بداية المقال.. أعتقد حسب رأيي أن المشكلة لم تكن عمر الرئيس بوتفليقة (79 سنة)، لأن رئيس تونس الباجي قايد السبسي عمره (89 سنة)، ورئيس لبنان الجديد، العماد ميشال عون عمره (83 سنة) ودونالد ترامب نفسه عمره (70) سنة، بينما بوتفليقة عندما حكم الجزائر عام 1999، كان يبلغ من العمر فقط 62 سنة.

المشكلة بوضوح هي إقدام الرئيس بوتفليقة على تعديل الدستور حتى يسمح لنفسه البقاء رئيسا لعهدة ثالثة وبعدها الرابعة، وهناك من يتحدث عن عهدة خامسة.

المشكلة إذن: تعديل بوتفليقة للدستور وإغلاقه العهدات الرئاسية مجددا وحصرها في عهدتين فقط كماكانت في دستور 1996.

لقد خلق هذا السلوك من الرئيس بوتفليقة، امتعاضا عميقا، رغم إنجازات الرئيس التي لا ينكرها إلا جاحد، والتي استفاد منها فئات كثيرة من الجزائريين، خصوصا ما تعلق بموضوع السكن (مساكن مجانية) والمساعدات الاجتماعية المباشرة (7000 دولار لبناء بيت لكل عائلة فقيرة في الريف).

البعض يقول إن دستور 1996 (عهد الرئيس اليمين زروال) كان ثمنه دماء الآلاف من الجزائريين، مقابل التوقف عن العبث بالدين والعبث بالسياسة معا. كان التوافق على مبدأ التداول على السلطة كل ثماني أو 10 سنوات تقريبا، ليس رغبة في تغيير الوجوه وإنما لمنع “تغوّل” الرئيس مهما كان هذا الرئيس.

وقع ما وقع، واستمر الرئيس بوتفليقة في الحكم، لكن بحلول العام 2013، مرض الرئيس، وأصبحت صحته مشكلة دولة، وما تزال.

البعض هنا يقول إن الحكمة كانت تتطلب تعيين نائب رئيس يقوم مقام بوتفليقة، ولا بأس أن يبقى الرئيس رئيسا لكن خلافات “السراي” وقفت حائلا دون تحقيق هذا الخيار. خلافات “السراي” كانت حول من يخلف بوتفليقة. وحتى بذهاب مدير المخابرات الجنرال توفيق (يوصف بأنه أصبح خصما للرئيس)، لم يتم بعد التوافق على خلية بوتفليقة في “قصر المرادية”.

إذن أين مشكلة الجزائر؟

كما هو واضح هي مشكلة صراع أقطاب الحكم، وهو صراع موروث من ثورة التحرير بين قيادات الثورة، وبوتفليقة أحد قادتها.

وأكثر الجزائريين تفاؤلا يقول إن أزمة الحكم ستنتهي بنهاية حكم الرئيس بوتفليقة، حيث سيأتي رئيس من جيل الاستقلال ليس طرفا في صراع التاريخ.

بقيت الإشارة إلى أمر يعرفه كثيرون ولكن لا ينتبهون إلى تفاصيله، وهو أن النظام السياسي لا يصنع سعادة الشعوب: مثال ذلك أن اليابان يحكمها امبراطور، والصين يحكمها حزب شيوعي واحد، والسويد مملكة، وألمانيا فيدرالية. والمقصود أن المعادلة هي الاستجابة لمتطلبات الشعب بغض النظر عن طبيعة النظام السياسي السائد في أي بلد.

في حالة الجزائر: مازال الحكم متأثرا بنظام ثورة التحرير وقادة الثورة الذي نجح فعلا في طرد الاستعمار الفرنسي، لكن لم ينجح لحد الآن في نقل السلطة إلى جيل الاستقلال.