الرئيسية / الجزائر / خبيرة دولية للجزائر والعالم: من مصلحة الغرب بقاء الجزائر مستقرة
الدكتورة الجزائرية دالية غانم يزبك
الدكتورة الجزائرية دالية غانم يزبك

خبيرة دولية للجزائر والعالم: من مصلحة الغرب بقاء الجزائر مستقرة

حوار – رمضان بلعمري (خاص بالجزائر والعالم)

تفكك الدكتورة الجزائرية دالية غانم-يزبك، الباحثة في “معهد كارنيجي للشرق الأوسط” الظاهرة الإرهابية بين نموذج الجماعة الإسلامية المسلحة (الجيا) وداعش. كما تقدم في حوارها لموقع “الجزائر والعالم” رؤيتها لأسباب انخراط الشباب اليائس في صفوف داعش. الدكتورة يزبك ترى أن “الغرب من مصلحته الجيو – سياسية أن تكون الجزائر دولة مستقرة، لأنها آخر الحصون ضد الإرهاب الذي يهدد أوروبا.

وهنا نص الحوار كاملا:

– هل يمكنك، دكتورة، عقد مقارنة بين تجربة الجزائر مع الإرهاب/التطرف الديني.. مع ما يجري حاليا اتجاه تجربة داعش؟

هناك شيء أكيد، نحن نواجه الايديولوجيا نفسها وهي ايديولوجية التطرف الجهادي. الناس، شبابا وكبارا، رجالا ونساء، تم جذبهم إلى هذه الايديولوجيا كما حدث للجزائريين في سنوات التسعينات.

وحتى وإن كان سياق ما وقع جزائر التسعينات مختلف عما يجري في سوريا والعراق اليوم، لكن آلية التطرف هي نفسها بين البلدان الثلاثة. اليوم أفراد كثيرون يتحولون إلى التطرف لعدة أسباب معقدة: هناك (كما حدث في جزائر التسعينات) مستوى عال جدا من الإحباط السياسي.

والشباب خصوصا يعتقدون أنهم محكومون من قبل قادة مرتشين، وهذا يزيد من منسوب الشعور بالظلم والتهميش لديهم.  هنا يظهر العنف كوسيلة وحيدة لوقف “الحقرة”، والتحول إلى فاعل في التغيير السياسي.

إذن: من يلتحقون بداعش يعتقدون أنهم يحاربون الظلم. أيضا هناك كثيرون لديهم شعور عميق بالخيبة (لا وظائف، أو افتقاد فرص وظائف جيدة، فقدان أفق وغياب الثقة في المستقبل..)، وهذا يشعرهم بالفراغ في حياتهم. حسب رأيي فإن الانضمام إلى الجماعة الإسلامية المسلحة بالأمس، أو الانضمام إلى داعش اليوم، يظهر لدى هؤلاء الشباب كالمعجزة في حياة بئيسة، أو الحصول على هدف وهوية في الحياة. بالأمس انخرط بعض الشباب اليائس في “الجيا” لأنهم كانوا يرفضون وصف “حيطيست”.. وهو الأمر نفسه يتكرر اليوم في سوريا والعراق.

أعداد كبيرة انخرطت في داعش بدوافع اقتصادية بحتة وبهدف تحسين أوضاعها، كما فعل بالأمس بعض شباب جزائر التسعينات.

هناك أيضا الرغبة في العيش بمجتمع طوباوي وفاضل، حيث العدل الاجتماعي والزكاة، ولا وجود للعنصرية، وإنما الأخوة. وعليه، وكثيرون هم من المقاتلين الأجانب، من غير العراقيين والسوريين، يتوهمون أن إعادة دولة (الخلافة) ستبني الدولة الفاضلة.

يجب ألا نغفل دور العلاقات الاجتماعية وحتى العائلية في التجنيد داخل داعش، كما حدث في جزائر التسعينات، عملية تجنيد الآلاف في صفوف الجماعات الإرهابية.

الأمر الملفت أن شبكات المتطرفين تتشكل من “الإخوة، الأخوات، أبناء العم والعمة، رفقاء الدراسة، والجيران”.. إنهم لا يؤثرون في بعضهم البعض فقط وإنما يعينون بعضهم البعض نفسيا وجسديا.

– هناك حالة غضب شعبي من الفساد وعدم رضى اجتماعي في الجزائر.. ويقول البعض إن ذلك قد يكون سببا لعودة الشباب الى العنف أو التطرف.. هل هذا ممكن؟ 

لسوء الحظ، فإن هذا السيناريو ليس مستحيلا. صحيح أنه في الجزائر كانت “العشرية السوداء” ولا تزال موجودة في الذاكرة، ولكن الكثير من أبناء الجيل الجديد لم يعايش تلك الفترة، خصوصا وأن الدولة الجزائرية سعت لأن تبدأ مرحلة مصالحة جديدة، واللافت أن الدولة لم تدون فترة الشعرية السوداء في كتب التاريخ.

في الجزائر، علينا أن نعلم أبناءنا ماذا حدث ولماذا؟ حتى لا نقع في الأخطاء نفسها مرة أخرى.

فقدان الذاكرة أمر سلبي، وهو أحد أعراض (المجتمع المريض)، ويجب علينا أن نعمل أيضا على تحديد الأسباب التي دفعت آلاف الشباب لمعانقة التطرف. يتعين أيضا دعم الشباب بالطاقة ومنحهم طريقا وإشراكهم في الحياة السياسية (حتى على المستوى المحلي).

الدولة عليها أن تقدم للشباب ما يجلعهم يثقون في سلطتهم، وعدم الإحساس بالتهميش، والإقصاء من الحياة السياسية.

– هل الجزائر شريك للغرب، مرتبط بهوية السلطة السياسية الحاكمة (من يكون الرئيس مثلا)، أم شريك يستمد قوته من معطيات أخرى؟

الجزائر، مهما كانت هوية الرئيس، هي شريك مهم للغرب، فمنذ هجمات 9/11 وما بعدها، أعاد العالم اكتشاف الجزائر، وجعلها بين ليلة وضحاها شريكا لا مناص منه في محاربة التطرف.

منذ ذلك الوقت كسرت الجزائر عزلتها، وأصبحت، مثلا، شريكا في منطقة الساحل الإفريقي، وفي ليبيا وهكذا.

وبسبب الأوضاع الجيو-سياسية الحالية، من المهم للغرب أن تبقى الجزائر دولة مستقرة، لأنها آخر قلعة ضد الإرهاب في أوروبا.

——————————————————————————————————————————————————————————

من هي الدكتورة دالية غانم-يزبك؟

اضف رداً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*