الرئيسية / الجزائر / حدث في سكيكدة: منعهم من التحرش بزميلته فقتلوه بمطرقة

حدث في سكيكدة: منعهم من التحرش بزميلته فقتلوه بمطرقة

سكيكدة- أحمد زوقاري (الشروق)

أثارت جريمة قتل بشعة، راح ضحيتها تلميذ يدرس في السنة الرابعة متوسط، بمتوسطة بورنان هدام، موجة من الاحتجاجات العارمة، وحالة استياء في أوساط المئات من التلاميذ بولاية سكيكدة، لا سيما زملائه بنفس المتوسطة.

الضحية “بورنان كمال” المدعو عماد، البالغ من العمر 15 سنة، القاطن بحي البناء التطوري، بوسط مدينة سكيكدة، تعرض عشية الأربعاء، إلى طعنة خنجر غادرة، في الحوض، أمام مبنى متوسطة بورنان هدام، الواقعة بحي الزرامنة، عندما كان بصدد المغادرة في الفترة المسائية من المؤسسة نحو منزله العائلي، كانت كافية لإردائه قتيلا صبيحة الخميس، بعد 12 ساعة من الحادثة، إثر نزيف دموي حاد على خلفية أن الطعنة كانت غائرة في الحوض وتسببت في قطع شرايين الرجل اليمنى، وأسفل الحوض.

الضحية هاجمه أربعة مراهقين تتراوح أعمارهم ما بين الـ 19 والـ 23 سنة، في حدود الساعة الخامسة مساء من نهار الأربعاء، باستعمال خنجر ومطرقة، إذ قام أحد الجناة بتوجيه طعنة غادرة إلى الضحية في الحوض من الخلف، قبل أن يقوم مرافقوه بإسقاطه أرضا، وتوجيه عدة ضربات إليه، بينما قام حامل المطرقة بدق رأس الضحية بعدة ضربات، قبل أن يفروا، تاركين الضحية يغرق في بركة من الدماء، غير بعيد عن البوابة الرئيسية للمؤسسة، وسط دهشة زملائه التلاميذ والتلميذات، إذ تعالت الصيحات والبكاء والعويل في أوساط التلاميذ والأساتذة، قبل أن يتم تحويل الضحية من قبل صاحب إحدى السيارات على مصلحة الاستعجالات بمستشفى عبد الرزاق بوحارة في سكيكدة، بتدخل من زملاء الضحية، بينما قامت وحدات الشرطة بعمليات مطاردة للفاعلين في هذه الجريمة المروعة، أسفرت عن توقيف أربعة متهمين، قدموا عشية أمس أمام قاضي التحقيق لدى محكمة سكيكدة الابتدائية، الذي أمر بوضعهم رهن الحبس المؤقت، عن تهم تكوين جمعية أشرار والقتل العمدي مع سبق الإصرار والترصد.

جريدة “الشروق”، تنقلت إلى المستشفى بحي السيسال، ثم إلى المتوسطة مسرح الجريمة، وكذا إلى منزل عائلة الضحية الكائن بالحي التطوري بوسط المدينة، ونقلت عن زملاء الضحية أن عماد يمتاز بأخلاق حسنة وفاضلة، تلميذ مجتهد ونبيل ومثابر كان يستعد لاجتياز شهادة التعليم المتوسط هذا العام، حالما بإدخال الفرحة والسرور والبهجة على والدته بنجاحه ومروره إلى الطور الثانوي، وحتى أسباب هذه الجريمة البشعة التي أودت بوفاته، تؤكد نبل أخلاق الضحية، الذي توفي بعدما كان قد دخل في مناوشات مع الجناة، لكونه كان يدافع عن زميلة له بنفس القسم، تعرّض لها الجناة بالمعاكسة والتحرش في الطريق المؤدي نحو المتوسطة، صبيحة وقوع الجريمة، ولأنه منعهم وحال دون حدوث ذلك، تربصوا له إلى غاية أمسية نفس اليوم، وقاموا باغتياله وقتله بطريقة بشعة ومروعة.

هذه الجريمة البشعة، أثارت استياء زملائه التلاميذ، الذين شلوا المؤسسة، وامتنعوا عن الدراسة، قبل أن يخرجوا في مسيرة حاشدة، من المتوسطة، صوب مستشفى عبد الرزاق بوحارة، ثم عادوا إلى المؤسسة، ومنها إلى منزل الضحية، يهتفون الله أكبر، نفديك يا كمال، بينما حول الكثير من زملائه خاصة منهم التلميذات على العيادات والمستشفيات، بعد تعرضهن لانهيارات عصبية ونفسية، إثر ما وصفوه بالفاجعة الأليمة، التي راح ضحيتها زميلهم كمال.

وطالب التلاميذ الغاضبون بضرورة محاربة المظاهر المشينة والمشاهد المخلة بالحياء التي تحيط بمبنى المؤسسة، التي قالوا إنها أصبحت وكرا للمنحرفين والمجرمين، الذين يتخذون من جنبات المؤسسة التي تقع بمكان معزول نوعا ما عن أنظار المصالح الأمنية، مسرحا وملاذا لممارسة كل الطقوس الإجرامية، أين يتاجرون بالمخدرات، وحولوا المكان إلى “محشاشة” على حد تعبير التلاميذ من زملاء الضحية، كما يعتبرونها نقطة لتنفيذ همجيتهم ضدّ التلميذات والأستاذات بالمؤسسة، إذ يتعرضون لهن بالتحرش والمعاكسة على طول الطريق والأماكن المجاورة للمؤسسة، باستعمال سلوكات غير أخلاقية والتلفظ بكلمات نابية وخادشة للحياء.

ودعت والدة الضحية إلى القصاص من الجناة وقالت إنه لا شيء يشفي غليلها غير القصاص من هؤلاء المجرمين الذين قاموا بإزهاق روح فلذة كبدها بهذه الصورة المرعبة، وقالت إن آخر ما قاله الضحية لها: ” يمّا راني رايح نفوت الفرض، وكي نجي لعشية إن شاء الله تشريلي حذاء رياضي”، قبل أن يغمى عليها بسبب الحالة الهستيرية التي كانت عليها، بسبب عدم قدرتها على تحمل هول هذه الجريمة التي راح ضحيتها واحد من فلذات كبدها، لا سيما أنها كانت تحمل مئزره ملطخا بالدماء، رافعة يدها إلى السماء: “الله أكبر، الله أكبر… والله ما نسمحلهم يا وليدي“.